أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

299

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : في هذا البيت اختلال من جانب الإعراب ، وذلك أنه لم يكن أبا العشائر في هذه القطعة ، فأنكر قوم عليه ترك الكناية فإذا قال : ( ألم تكنه ) فدخول همزة الاستفهام على النفي تقرير يوجب أنه كناه كقوله تعالى : ( ليس الله بكاف عبده ) وقول جرير : ألَستُمْ خَيرَ من رَكِبَ المَطَايَا . . . . . . . . . أي : الأمر كذلك . ودخولها على الإثبات نفي كقوله تعالى : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) أي : ليس الأمر كذلك . فعلى هذا قوله : قالوا : ألم تكنه . . . . . تقرير لكنايته إياه ، وهم أنكروا عليه تركها ؛ فكان خطأ لذلك . وأقول : لعل هذه الحكاية موضوعة ، وهي إنكار ترك كنايته ، ولعل ابن جني توهم قوله : قالوا : ألم تكنه . . . . . أنه من الكناية التي هي : أبو فلان ، أو قصد ذلك ليورد عليه ما أورد ، ولم يرد أبو الطيب بقوله : ( ألم تكنه ) أبا العشائر ؛ وإنما أراد الكناية التي هي الإضمار ، أي : لم تذكر أسمه ، فيكون معنى قوله : قالوا : ألم تكنه . . . . التقرير ، أي : قد كنيته ، أي : أضمرته ، ولم تبين أسمه الذي هو أبو العشائر ، وذلك إنكار عليه ، فقال في جواب قولهم : . . . . . . . . . ذلك عِيٌّ إذَا وَصَفنَاهُ